الصفحة 61 من 114

هذه الدعوة إلى القطيعة مع الذات، والفناء في الآخر، يتبناها"عميد الأدب العربي!"في كتابه"مستقبل الثقافة في مصر"الصادر عام 1937م، فقد حدد هوية مصر الثقافية على أنها جزء من ثقافة البحر المتوسط، وأنها جزء من"الغرب الثقافي"، وليست من"الشرق الثقافي" [1] ، وأن العقل المصري جزء من أسرة الشعوب التي عاشت حول بحر الروم [2] .

والخلاصة -عنده-"إنما كانت مصر دائمًا جزءًا من أوروبا في كل ما يتصل بالحياة العقلية والثقافية، على اختلاف فروعها وألوانها" [3] .

وهذا"التغريب"يجري تسويقه من قبل د. طه حسين، بالقول أنه وسيلة وليس غاية، وسيلة للنهوض ولتحقيق الحرية والاستقلال، باتباع الوسائل التي أوصلت الغربيين لتحقيق الاستقلال والكرامة [4] ، كما يجري تسويقه بتلميع حضارة الغرب، والتأكيد على تفوقها"ودليل ذلك أنها ترتقي" [5] ، كما يسعى إلى بث الطمأنينة في النفوس المتخوفة من مخاطر الاغتراب الثقافي والاقتلاع من الجذور، فيشير إلى"التجربة اليابانية". وعليه فلا خوف على"الشخصية المصرية"إذ لم يكن على الشخصية اليابانية خطر من الحضارة الحديثة" [6] ."

(1) د. طه حسين، مستقبل الثقافة في مصر، دار المعارف، القاهرة، د. ت، د. ط، ص 18.

(2) م. ن، ص 22.

(3) م. ن، ص 28.

(4) م. ن، ص 41.

(5) م. ن، ص 44.

(6) م. ن، ص 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت