الصفحة 72 من 114

وظل"الخطاب السفوري"-إن جاز التعبير- يتطور بشكل تدريجي لجهة التغريب، وتبني المعايير الأوروبية في هذا الميدان. لقد قدّم"عبدالحميد حمدي"رئيس تحرير مجلة"السفور"، رؤية جماعة السفور، أو أيديولوجيا السفور بحسب ما تفهمه فئة هامة في التيار الليبرالي، ولم يخرج فيها عن الحديث عن احترام أحكام الدين!! وأن المطلوب إنما هو الانتفاع"بأحكام الدين الخالصة في تحرير المرأة من ربقة العادات الفاسدة"!!

إذًا المطلوب هو إعادة نظر وإعادة تفسير وصولًا إلى فهم جديد لأحكام الدين، كما يُقدّم رؤيته لمفهوم"السفور"اجتماعيًا، فهو يعني"ظهور المرأة في مكانتها اللائقة في الحياة باعتبارها مخلوقة لها حقوق طبيعية يجب أن تحصل عليها ولها وظيفة كبيرة يجب أن تؤديها" [1] .

(1) عبدالحميد حمدي،"حول السفور"، السفور، ع241، 2 يوليو (تموز) ، 1920، ص2. وقد كتب أيضًا سلسلة من المقالات بعنوان:"تحرير المرأة"نشرها في السفور، الأعداد، 242 - 248 الصادرة خلال الفترة 9 يوليو (تموز) 1920، 12 أكتوبر (تشرين أول) 1920. وتحرص"السفور"-توضيحًا لموقفها، ودفعًا للاتهام- على نشر صورة لامرأة تركية ترتدي زيًا شرعيًا لا يظهر منها سوى الوجه والكفين، على أنه النموذج الذي تطالب به"السفور"كزي وحجاب شرعي!! للمرأة المصرية. فتقول"هذا هو نوع الحجاب الذي ندعو إليه أيها السادة الحجابيون- جئناكم بصورته حتى لا تدعوا علينا أننا نريد لنسائنا الخروج عن حدود الآداب الشرعية، وتخطي أصول الآداب والاحتشام. فما هو حجابكم الذي تدافعون عنه؟ أهو هذه الملاءات المهلهلة والبراقع الشفافة .. أم لديكم نموذج آخر من الحجاب، نجهله؟"!!"السفور"، ع239، 4 يونيو (حزيران) . 192.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت