فهرس الكتاب
العدالة الاجتماعية [1]
(1) إن مصطلح العدالة الاجتماعية غربي المنشأ، ظهر في المجتمعات الرأسمالية الأوروبية بعد الثورة الصناعية، وتفاقم المشكلات الاجتماعية الناجمة عن اختلال العلاقة بين من يملك ومن لا يملك، أو بين الأغنياء والفقراء، وأصحاب العمل والعمال. فجاءت الفكرة في إطار محاولات المفكرين والمصلحين الاجتماعيين في الغرب للتخفيف من سلبيات النظام الرأسمالي، وتقليص معاناة الفئات المسحوقة، عبر تدخل محدود مقنن للدولة من خلال التشريعات لفرض ضرائب على الأغنياء، تمكنها من تقديم تأمينات ومساعدات اجتماعية للفئات المحتاجة من العمال والفقراء، والعاطلين عن العمل، والعجزة، والشيوخ، وذوي الحاجات والظروف الخاصة. وتوفير شيء من تكافؤ الفرض أمام الأفراد في النمو والتربية والتنشئة وفرص التقدم، وفقًا لقدرات الفرد ومواهبه. وإذا كان المصطلح وافدًا من الغرب، فإن موروثنا الحضاري، المتصل بمبادئ الإسلام، عرف هذه المبادئ والمضامين، وإن لم يعرف المصطلح بذاته. وقد قدم الإسلام منظومة متكاملة من المبادئ الاقتصادية والاجتماعية الكفيلة بتوفير العيش الكريم لكل فئات المجتمع، وتحقيق تكافؤ الفرص، والعدل والمساواة التي ينشدها البشر. لكن هذه المبادئ العامة كانت تحتاج دومًا لجهد الفقيه المسلم القادر على استنباط المعالجات السليمة والشرعية لمشكلات الواقع المعاصر.
وحول مفهوم العدالة الاجتماعية، يمكن مراجعة؛ إحسان عبدالمنعم سمارة،"مفهوم العدالة الاجتماعية في الفكر الإسلامي المعاصر"رسالة ماجستير في الفلسفة، الجامعة الأردنية، 1986، إشراف د. أحمد ماضي. ثروت بدوي، النظم السياسية، دار النهضة العربية، القاهرة، د. ت، جـ1، ص 369 - 371. إبراهيم مدكور، (تصدير ومراجعة) ، معجم العلوم الاجتماعية، ص385. ميشيل مان، موسوعة العلوم الاجتماعية، ص134.