الصفحة 97 من 114

انشغل التيار الليبرالي بالمفاوضات مع الإنجليز، ومقارعة القصر، والصراع الحزبي، كما اهتم بالتركيز على الحريات السياسية لخدمة الأغراض الحزبية، فأهمل الاشتغال بمعالجة الهموم الاجتماعية الحقيقية، كالفقر والبطالة ومشاكل الفلاحين والعمال والفئات الفقيرة أو المسحوقة، وعدّها الليبراليون همومًا مؤجلة لحين تحقيق الإصلاح السياسي [1] .

وتوقف التيار الليبرالي المصري عند المفهوم الكلاسيكي الليبرالية، الذي يحصر دور الدولة في أضيق نطاق، ويؤمن بمبادئ الاقتصاد الحر القائم على إطلاق حرية السوق والمنافسة، والعمل، والملكية الخاصة، واحترام الاختلافات الفطرية بين الناس، فكل فرد يأخذ فرصته لكن وفقًا للإمكانيات المختلفة عند الأفراد، من مهارة وبراعة وحُسن توقّع، أو بُعد نظر، وبذلك فإن الليبرالية الكلاسيكية تُبرز عدم المساواة وتؤمن بضرورتها، ولا تسعى إلى إزالتها بل للتخفيف -في أحسن الأحوال- من نتائجها وانعكاساتها [2] .

ولم تأبه الليبرالية المصرية بما طرأ على الليبرالية الغربية من تحولات بالاتجاه نحو ليبرالية الرفاه، أو الليبرالية الاجتماعية [3] .

ولم تقدم برامج الأحزاب الليبرالية أية معالجات جادة لتحقيق شيء من العدالة الاجتماعية، لمجتمع يئن تحت وطأت مشكلات اجتماعية واقتصادية معقدة.

(1) ألبرت حوراني، الفكر العربي، ص 411 - 412.

(2) ياسر قنصوة، مفهوم الحرية في الليبرالية المعاصرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2000، ص206، ص221 وسيشار إليه فيما بعد. قنصوة، مفهوم الحرية. ص206، ص221. د. سعد الدين إبراهيم، المسألة الاجتماعية بين التراث وتحديات العصر، في، التراث وتحديات العصر في الوطن العربي (الأصالة والمعاصرة) ، ندوة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 1985، ص502.

(3) إبراهيم، المسألة الاجتماعية، ص503 - 505. محمود السعيد إدريس، الوفد والطبقة العاملة، 1924 - 1952، دار الثقافة الجديدة، ص119 - 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت