الصفحة 4 من 25

فلله در هاتيك الجموع وهي تؤم بيت الله الحرام ، فما إن تقارب أرضه إلا وقد ضجت حناجرها ، وتعالت أصواتها"لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك".

وهى تلبية النبي كما في الحديث عن عائشة رضي الله عنها قالت:

إني لأعلم كيف كان النبي صلى الله عليه وسلم يلبي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك) . [خ ك الحج باب التلبية] .

وما معنى لبيك:

[ (لبيك اللهم لبيك) أجبناك يا الله إلى ما دعوتنا، ونحن قائمون على إجابتك إجابة بعد إجابة] .

والناظر حوله في أرض الحجيج يجد أن كثيرا ممن تطأ أقدامُهم رحاب البيت العتيق ، وتكتحل أعينهم برؤية الكعبة المعظمة ، إلا وتجد العين وقد سحت الدمع غزارًا ، وحق لها أن تسح ، فهي تطأ الأرض التي طالما سٌكبت عليها العبرات ، و استجيبت منها الدعوات ، وفرجت منها كربات.

ثم تتواصل بعدها أحداث تلك الرحلة العباديه بين هاتيك العرصات الطاهرة"منى وعرفات ومزدلفة و الجمرات"والنفوس فيما بينها خاشعة ولربها خاضعة ، الأيادي قد رفعت تناجيه ، والعيون قد فاضت ماءها تبكيه ، والقلوب تناديه ، والملك الحق يسمع أنينها ، ويعلم حديثها ، فلله كم نفس طافت وداع البيت خاتمة حجها بأن غسلت ذنوبها ، وحُرمت على النار أعضاءُها ، وزُفت إلى جنات النعيم أجسادُها , فذاك وربي فرحها وسرورها .

هذا كله يبين أن المحروم المحروم من تيسر له الذهاب إلى تلك البقاع ولكنه لم يكن صادقا في تلبيته التى عرفنا مهناها , وحج بجسده ولم يحج بقلبه فلم يقع منه الحج المبرور الذى لاثواب له الا الجنة ...جعلنا الله وإياكم من أهلها...أمين.

ولقائل أن يقول وكيف أكون صادقا وأحج حجا مبرورا بقلبي وجسدى كله معا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت