أن المراد به الفعل مرة واحدة [1] . ونحن نسلم أنه قد يحمل على المرة الواحدة [2] بدليل [3] . وروي أنه لما نزلت [4] آية الحج قال الأقرع بن حابس رضي الله عنه [5] :"ألعامنا هذا يا رسول الله - صلى الله عليك وسلم - [6] أم للأبد؟"فقال عليه السلام:"للأبد"، وكان هو [7] كل فصحاء العرب، فلو [8] كان مدلول اللفظ لغة هو [9] المرة، لجرى [10] على ظاهر اللفظ، حتى يجيء خلاف الظاهر بقول رسول الله صلى الله عليه، ولكان لا يسأل عن ذلك [11] ، وإنما سأل وأشكل عليه، لأنه عرف أن مدلول اللفظ التكرار والدوام [12] وعرف أن الحرج منفي في الدين [13] ، فدل أنه للتكرار في الأصل.
-وأما الاستدلال بالوضع اللغوي، وهو أن صيغة الأمر وضعت لطلب الفعل بطريق الاختصار، ومعناها:"حصل الفعل"فكانت دالة [14] على الصدر المحذوف، والمحذوف لغة والمذكور سواء، والمصدر اسم جنس يتناول
(1) "واحدة"من ب.
(2) "الواحدة"من ب.
(3) "بدليل"ليست في ب.
(4) في ب:"نزل".
(5) الأقرع بن حابس رضي الله عنه من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. شهد معه فتح مكة وحنينًا وحصار الطائف. وشهد مع خالد بن الوليد فتح العراق والأنبار. واسمه"فراس"ولقب"الأقرع"لقرع أصابه في رأسه. وكان شريفًا في الجاهلية والإسلام (النووي) .
(6) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"صلى الله عليه".
(7) "هو"ليست في ب.
(8) كذا في ب. وفي أ:"ولو". وفي الأصل:"لو".
(9) في ب:"مدلول الصيغة هو".
(10) في أو ب:"فيجري".
(11) "عن ذلك"من ب.
(12) "والدوام"من ب.
(13) في ب:"والدوام وأن الحرج في الدين منفي".
(14) في ب:"دلالة".