أن الأمر بالشيء ليس ونهي عن ضده، والنهي عن الشيء ليس بأمر بضده - فلزمهم التناقض [1] ، إذ ليس تفسير النهي إلا حرمة الفعل، فتكلفوا لدفع التناقض:
فقال بعضهم: إن حرمة الضد لم يثبت بموجب الأمر وصيغته حتى يكون نهيًا عن ضده، ولكن ثبت [2] ضرورة حكمه، فلا يكون مضافًا إلى الأمر.
وقال بعضهم: يقتضي حرمة ضده. والمقتضي يثبت زيادة على اللفظ بطريق الضرورة [3] .
وقال بعضهم: يدل على حرمة ضده، كالنهي عن التأفيف: يدل على حرمة الضرب، وليس ذلك [4] من موجبات اللفظ أعني [5] لفظ التأفيف [6] .
ولكن هذا دفع [7] التناقض [8] من حيث الصورة، لا من حيث المعنى، فإن النهي ليس إلا حرمة الفعل، فمتى قالوا حكم الأمر وجوب الفعل ومن ضرورته [9] حرمة الفعل الذي هو ضده - يعرف ذلك ببديهة العقل، فيكون مضافًا إليه ضرورة، وضرورة العقل فوق موجب الصيغة. وكذا ما كان دليلا على الشيء فالعلم [10] بالمدلول يضاف إلى الدليل، كا في الدخان مع النار - دل أن التناقض قائم.
(1) كذا في ب. وفي الأصل ومتن أ:"بضده وقعوا في التناقض". وفي هامش أتصحيحًا:"فلزمهما التناقض".
(2) في ب:"يثبت".
(3) "وقال بعضهم: يقتضى حرمة ضده ... بطريق الضرورة"ليست في ب.
(4) في أ:"حرمة الضرب وإن لم يكن".
(5) "اللفظ أعني"من ب.
(6) في هامش أ:"أي دفع التأفف".
(7) في ا:"وقع".
(8) "التناقض"من ب.
(9) في ب:"ضرورة".
(10) في ب:"والعلم".