• والأول فاسد - فإن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وضعت لبيان الأحكام، وهو الغرض، وهذا لا يختص بلفظ دون لفظ. ولأنه لم يتعلق شيء من الغرض بلفظ الحديث، لأنه ليس بمعجز، ولا تعلق [1] الثواب، وجواز الصلاة به، بخلاف القرآن فإنه معجز، وقد تعلق بتلاوته الثواب، وجواز الصلاة به [2] . فلئن [3] كان لا يجوز نقل القرآن من لفظ إلى لفظ، لماذا لا يجوز في الحديث؟ مع أن ثمة [4] جاء النقل [5] بطريق الرخصة أيضًا، كما روي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه سمع رجلا يقول:"طعام اليتيم"ولا يمكنه أن يقول:"طعام الأثيم" [6] فقال له قل:"طعام الفاجر"، فلأن يجوز في الحديث أولى.
• و [الثاني:] إن كان لأجل المعنى - فالمعنى لا يختلف، ولا يختل بالنقل إلى لفظ مثله في المعنى، نحو قوله [7] :"قعد"مكان"جلس". ولهذا إن نقل كلمة الشهادة من اللفظ المروي بالعربية إلى كل لسان، جائز، لما كان الغرض هو [8] المعنى دون اللفظ - فكذا [9] هذا. وهذا بخلاف الأذان والتشهد حيث لا يجوز النقل عن ألفاظهما إلى غيرهما، لأن الشرع جاء بتلاوة ألفاظهما، وعلق بهما الثواب الخاص، على أن
(1) في أ:"ولا يتعلق".
(2) "به"ليست في (أ) و (ب) .
(3) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل هكذا:"فلأن".
(4) في ب:"ثم". وفي هامش أ:"أي في القرآن".
(5) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"الفعل".
(6) سورة الدخان: 44 - وهي والتي قبلها:"إن شجرة الزقوم. طعام الأثيم".
(7) كذا في ب. وفي الأصل و (أ) :"قولهم".
(8) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"من".
(9) في ب:"وكذا".