فهرس الكتاب
وحسن الجر، ألا ترى أن من استقبله طريقان فأخبره رجل عدل أن هذا الطريق آمن وهذا الثاني فيه لصوص، يجب عليه العمل بخبره عقلا [1] لما فيه من احتمال دفع الضرر [2] من حيث الغالب. وكذا الطبيب إذا أخبر إنسانًا بأنه غلب عليك الدم، فينبغي لك أن تفتصد [3] ، يجب عليه [4] ذلك. إذا وكذا كان جالسًا تحت حائط مائل فأمره رجل له بصارة في ذلك الباب عن الفرار [5] عنه، يجب عليه ذلك عملا بغالب الرأي، كما [6] يجب العمل به عند التيقن، إلحاقًا للغالب بالمتيقن - فكذلك في الشرعيات. هذا المعنى موجود: فإن الشرائع شرعت لمصالح العباد، والمناهي وردت للامتناع عن القبائح، فيحصل له الذم والملامة في الدنيا والمعاقبة في الآخرة، فيجت أن يلحق الغالب من ذلك بالمتيقن، بطريق [7] الأولى، لأن ضرر ذلك في الدنيا وضرر هذا في الدنيا والآخرة، ثم لما وجب إلحاق الغالب ثمة [8] بالمتيقن، للتحرز [9] عن ذلك الضرر - فكذلك ههنا.
وإذا ثبت بما ذكرنا من الدلائل أن العمل بالدليل الراجح واجب، فنقول:
إن خبر الواحد، العدل المتدين، راجح صدقه على كذبه، وصوابه على خطئه [10] وغلطه، بدلالة عقله ودينه، فوجب [11] أن يلحق بالمتيقن،
(1) في ب:"يجب عليه عقلا العمل بخبره لما ..".
(2) "احتمال دفع الضرر"ليست في ب.
(3) في أ:"تفصد".
(4) كذا في (أ) و (ب) . وفي الأصل:"عليك".
(5) في ب كذا:"الدار"بدون نقط.
(6) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"فيما".
(7) في أ:"بالطريق".
(8) في ب:"ثم".
(9) في ب كذا:"لتحر".
(10) في ب كذا:"وهو أنه على خطأ به"؟
(11) كذا في أ. وفي الأصل و (ب) :"يجب".