ويخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - من بين أظهرهم ويذري التراب على رؤوسهم وهو يتلو قول الحق سبحانه:
{وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ} (يس 9)
فيخطف الله أبصارهم وما من رجل إلا ويضع رأسه على صورة ويغط غطيطًا ويخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - سالمًا يكلؤه الله بحفظه ورعايته.
(3) ولما وصل المشركون إلى الغار الذي فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - هو وأبي بكر فقال أبو بكر كما عند البخاري:
"نظرتُ إلى أقدام المشركين ونحن في الغار وهم على رؤوسنا، فقلت: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر تحت قدميه أبصرنا، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر ما ظنك باثنين اللهُ ثالثهما"
(4) وفي أثناء سيره إلى المدينة يلحق به سراقة بن مالك لينال منه رجاء الفوز بالمكافأة التي أعلنت عنها قريش وهي مئة ناقة لمن يأتي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبه حيين أو ميتين.
ولكن بأمر من الله ساخت قائمتا فرس سراقة بن مالك في الرمال فخر عنها ثم زجرها حتى نهضت فلم تكد تخرج يديها حتى سطع لأثرهما غبار أرتفع في السماء مثل الدخان فعلم سراقة أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - ممنوع.
(5) وها هو رجل يحاول قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - ولكن الله يحول بين ذلك مصداقًا لقوله تعالى:
{وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} والقصة ذكرها البخاري عن جابر بن عبد الله (رضي الله عنهما) قال:
"غزونا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة نجد، فلما أدركته القائلة، وهو في واد كثير العضاه، فنزل تحت شجرة واستظل بها وعلق سيفه، فتفرق الناس في الشجر يستظلون، وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجئنا، فإذا أعرابي قاعد بين يديه"
فقال:(إن هذا أتاني وأنا نائم، فاخترط سيفي، فاستيقظت وهو قائم على رأسي، مخترط صلتا
قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فشامه ثم قعد، فهو هذا)""
الله أكبر الرجل يحاول قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع هذا لم يعاقبه النبي - صلى الله عليه وسلم -