-ولما مكث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيامًا لا ينزل عليه جبريل - عليه السلام:
"فقالت أم جميل امرأة أبي لهب ما أرى صاحبك إلا قد ودعك وقلاك، فقال تعالى::"
{وَالضُّحَى (1) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى}
-في رواية البخاري:
"اشتكى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يقم ليلتين أو ثلاثا، فجاءت امرأة فقالت: يا محمد، إني لأرجو أن يكون شيطانك قد تركك، لم أره قربك منذ ليلتين أو ثلاثا فأنزل الله عز وجل:"والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى" (1) ، (2) "
-ولما مات عبد الله الابن الثاني لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:
استبشر أبو لهب وهرول إلى رفقائه يبشرهم بأن محمدًا صار أبتر
فنزل قول الله عزَّ وجلَّ: {إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ} (2) ، (3) (الكوثر 3)
-ولما قالوا: {إِنَّمَا أَنتَ مُفْتَرٍ} فقال تعالى: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ}
(النحل 105)
وصدق ربنا حين قال: {إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ} وقال تعالى: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ}
-ويستمر هذا الكلأ وهذه الرعاية الربانية لخير البرية من ملك الملوك إلى أحب خلقه إليه - صلى الله عليه وسلم - ويحفظه عن كيد الكائدين ومكر الماكرين، كيف لا وهو القائل: {وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} (المائدة 67)
-وترى هذه العصمة والرعاية للحبيب في مواقف عديدة لا نستطيع أن نحصرها في هذا المقام ومنها:
(1) لما كاد المشركون للرسول الأمين واجتمعوا على قتله وعزموا على ذلك ليحلوا بينه وبين الوصول إلى أصحابه في المدينة إذ بجبريل - عليه السلام - ينزل بوحي من الله عزَّ وجل"لا تبت في فراشك الليلة"
(1) ما ودعك: ما تركك يا محمد. ... (2) وما قلى: ما أبغضك.
(3) شانئك: مبغضك.
(4) الأبتر: المقطوع الأثر أو الخير.