فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 34

يدعوهم إلى عبادة العزيز الغفار، يدعوهم إلى النجاة من النار يمشي إليهم مسافة 7 كيلوا في حر الظهيرة ومع هذا فلم يستجيب له أهل الطائف وسلطوا عليه صبيانهم وعبيدهم وسفهائهم يسبونه ويصيحون به واجتمع عليه الناس ورشقوه بالحجارة وأصيب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في قدمه الشريفة وأختضب نعله بالدماء الزكية حتى ألجؤوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابنا ربيعة ويأتيه جبريل - عليه السلام - والحديث عند البخاري فيقول له:

"إن الله قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، قال: فناداني ملكُ الجبال فسلم علىّ ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك وأنا ملكُ الجبال وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك فما شئت؟"

إن شئن أن أطبق عليهم الأخشبين (1) ؟

فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يُخرج اللهُ من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا"."

بل أنظر إلى هذه المرأة التي وضعت السم في كتف الشاة لقتل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم هو يعفو عنها

-فقد أخرج البخاري ومسلم عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:

"إن امرأة يهودية (2) أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشاة مسمومة فأكل منها فجئ بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألها عن ذلك، قالت: أردت لأقتلك، فقال: ما كان الله ليسلطك على ذلك أو علىّ"

فقالوا: ألا فما زلت أعرفها في لهوات رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"."

-بل أنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما دخل مكة منتصرًا عزيز الجانب، دخل على أهلها وهم الذين طردوه منها وحاولوا قتله مرات عديدة فنادى فيهم:

"يا معشر قريش ما ترون أني فاعلٌ بكم؟ قالوا: خيرًا أخٌ كريم وابن أخٍ كريم قال: فإني أقول لكم كما قال يوسف لإخوته (لا تثريب عليكم اليوم) ، اذهبوا فأنتم الطلقاء".

وغير ذلك من النماذج الكثيرة، ففي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه:

"قيل يا رسول الله أدعو على المشركين، قال: إني لم أبعث لعانًا وإنما بعثت رحمة".

-وفي رواية:"أنا رحمة مُهداه"

(1) الأخشب من الجبال: الخشن الغليظ وهما جبلا مكة أبو قبيس والجبل الذي يقابله.

(2) المرأة اسمها زينب بنت الحارث (امرأة سلام بن مشكم) وقتلها قصاصًا بعد ذلك في بشر بن البراء بن معرور لأنه أكل من الشاة فأساغها فمات بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت