فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 34

بل بلغت رحمته بالحيوان

-فقد أخرج أبو داود بسند حسن عن عبد الرحمن بن عبد الله قال:

"كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر فرأينا حمرة (1) معها فرخان لها فأخذناهما فجاءت الحمرة تعرش (2) فلما جاء الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال: من فجع هذه بولدها ردوا ولدها إليها".

وبعد هذا كله يُوصف النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقاتل المُعتدي

ولكنها حرب على المصطفى

والتي بدأت: منذ بزغت وأشرقت شمس الإسلام على جزيرة العرب ومنذ أعلن الرسول عن دعوته بدأ العداء على هذا الدين وعلى الرسول الأمين

-تارة بإذائه والإساءة إليه فكما عند البخاري ومسلم من حديث ابن عباس:

"قال لما نزلت هذه الآية"وأنذر عشيرتك الأقربين"ورهطك منهم المخلصين خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى صعد الصفا فهتف يا صباحاه فقالوا من هذا الذي يهتف قالوا محمد فاجتمعوا إليه فقال يا بني فلان يا بني فلان يا بني فلان يا بني عبد مناف يا بني عبد المطلب فاجتمعوا إليه فقال: أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلا تخرج بسفح هذا الجبل أكنتم مصدقي قالوا: ما جربنا عليك كذبا قال فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال فقال أبو لهب تبا لك أما جمعتنا إلا لهذا ثم قام فنزلت هذه السورة"تبت يدا أبي لهب"وقد تب كذا قرأ الأعمش إلى آخر السورة".

ومنذ هذه اللحظة التي أعلن فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ميلاد فجر جديد للإنسانية انفجرت مكة بمشاعر الغضب حينما سمعت هذه الصيحة العالية المدوية وكأنها صاعقة قصفت السحاب فرعدت وبرقت وزلزلت الجو الهادئ.

وبدأت الحرب على الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشتى أنواعها وأشكالها تارة بإيذاءه والإساءة إليه وتارة بمحاولة قتله وتارة بحربه وتارة باتهامه في أهل بيته وتارة بوضع السم له في الطعام وتارة ... وتارة

(1) طائر مثل العصفور.

(2) تعرش: ترفرف.

-أخرج النبي - صلى الله عليه وسلم - عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت