ولا عجب إذا أن الكاتب الصهيوني (إيلي فاينفرش) عام 1975م في مقال له في صحيفة (عل مشمار) ما فحواه: (هناك العديد من السياسيين ورجال الفكر والأدب المسيحيين الذين عملوا من أجل إنشاء دولة يهودية قبل مؤسسي الحركة الصهيونية بزمن طويل، ويخطئ من يعتقد أن الصهيونية السياسية هي إبتداع يهودي مطلق .. لقد كان الفكر الصهيوني يحل مشكلة اليهود عن طريق تشكيل دولة يهودية قومية - يشارك فيه أفراد عديدون من غير اليهود. فقبل سنوات عديدة من ظهور آباء الحركة الصهيونية - في غضون القرن التاسع عشر - كان هناك سياسيون ومفكرون وضباط ورجال أدب ولاهوتيون. تواصلوا من خلال تحليلهم للتاريخ والواقع إلى الحل المتمثل في إنشاء دولة يهودية) [3] .
وفي عام 1848 م ظهرت في إيران حركة البهائيين التي أسسها رجل يهودي يحمل إسمًا إسلاميا هو (محمد الشيرازي) وإبنه (عبد البهاء) . وقد شددت الدعوة البهائية على ضرورة عودة اليهود إلى فلسطين مدعية أن هذا القرن - هو قرن تأسيس ملكوت الله وعودة اليهود لفلسطين تنفيذا لأمر الله كجزء من التنبؤات الإلهية .. وإن شخصًا من نسل داود، سيرفع العلم الإلهي على جميع الأمم. وقد دعا البهائيون أيضًا إلى تحويل الحج من مكة المكرمة إلى عكا.
كذلك أوجدت ألمانيا القيصرية ماسونيتها الخاصة وأيدت الحركة الصهيونية الحديثة المولد في نهاية القرن التاسع عشر، ورفعت شعار إيجاد وطن قومي لليهود لضمان تنفيذ مشروع خط حديد برلين - بغداد. وقد دعمت كذلك مشروع إنشاء وطن قومي لليهود في بلاد ما بين النهرين وذلك في مطلع القرن العشرين الحالي. وقد تبنى المشروع - حينذاك - عدد من أعضاء اللجنة التنفيذية الصهيونية ومن بينهم المدعو (يسرائيل زانفويل) الذي خلف تيودور هرتزل بعد وفاته عام
1904 م.