الصفحة 16 من 66

لقد أعطاك الله عز وجل ـ بفضله وكرمه ـ هذا الأجر إذا صليت الفجر والعشاء في جماعة.. ومعلوم أن أجر قيام الليل عظيم وجليل.. ولكن أعظم منه أن تصلي الفجر في جماعة..

فإذا علمت هذا الفضل في صلاة الفجر في جماعة فمن فضلك ساعدني في إجابة هذا السؤال الذي سألته من قبل لجموع المصلين المحتشدين لصلاة التهجد في ليلة السابع والعشرين من رمضان، وقد نصبوا أرجلهم لله عز وجل الساعات الطوال، وبذلوا مجهودًا مضاعفًا بغية إدراك قيام هذه الليلة المباركة..

سألتهم فقلت:

ترى هل قيام ليلة القدر بكاملها أفضل أم صلاة الفجر في جماعة في شهر شوال أو صفر أو رجب أو أي شهر غير رمضان ؟!

أيهما أثقل في ميزان الله عز وجل ؟

أيهما لو فاتك تحزن أكثر ؟

وأيهما لو فاتك تلام من الله أكثر ؟

ألسنا يا إخواني نصلي لله ؟ ألسنا ننصب أقدامنا وقوفًا بالساعات الطوال في ليلة القدر بغية أن يرضي الله علينا ؟!

فإذا علمنا أن رضا الله عز وجل علينا لا يكون إلا بقضاء فرائضه في موعدها، وبالطريقة التي أمرنا بها، وفي المكان الذي أراده، فلماذا نقدم شيئًا أخره الله عز وجل؟ ولماذا نؤخر شيئًا قدمه الله عز وجل؟!

ليس هذا تقليلًا من شأن ليلة القدر أبدًا.. حاش لله.. فهي أعظم ليلة في السنة، وهي خير من ألف شهر.. ولكنها تبقى في النهاية نافلة، ولا تقدم على الفرض أبدًا..

هل يستقيم لك في يوم ليلة القدر أن تترك صلاة المغرب أو العشاء وتقوم بعد ذلك الليل بكامله ؟! يقينًا هذا لا يستقيم..

هل تستطيع أن تصلي عشرين ركعة نافلة لصلاة الظهر ثم لا تصلي الظهر نفسه ؟

هل ينفعك أن تصوم الاثنين والخميس طوال السنة ثم تفطر متعمدًا دون عذر في رمضان ؟

إذا كانت الإجابة على كل هذه الأسئلة هي:"لا"، فلماذا يقبل المسلمون أن يضيعوا صلاة الفجر؟

أليست فرضًا كالظهر والعصر وكصيام رمضان وكالزكاة المفروضة؟

الله عز وجل علمنا أن الفروض بصفة عامة متقدمة على النوافل بصفة عامة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت