الصفحة 17 من 66

قال سبحانه وتعالى في الحديث القدسي الذي رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل:

"وما تقرب إليّ بشئ أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه.."

إذن ـ كما هو معلوم من الدين بالضرورة ـ قيام ليلة القدر بكاملها نافلة، وصلاة الصبح في أي يوم من أيام السنة فرض..

إذا علمت كل ذلك، فخبرني بالله عليك:

لماذا يتكالب الناس على الصلاة في ليلة القدر في المساجد حتى يملأوها عن آخرها، بل ويملأوا الشوارع المحيطة بالمساجد، ثم تفاجأ بعد انتهاء رمضان أن هذه الجموع الهائلة تتخلف عن صلاة الفجر في المسجد ؟!!

لماذا يا إخواني؟!

هذا غياب حقيقي للفهم الصحيح لهذا الدين..

الناس ـ للأسف ـ تنبهر بالجديد غير المألوف، وتزهد في الأمر الذي تعودت عليه، فصلاة القيام في ليلة القدر تأتي مرة في العام، لكن صلاة الفجر تأتي كل يوم، فيفقد الناس الإحساس بقيمة صلاة الفجر، ويصبون كل اهتمامهم على قيام ليلة القدر..

وأنا أقول لك يا أخي في الله:

ليلة القدر لا يلتقطها العبد بالمصادفة !!

ليلة القدر هدية من الله عز وجل لمن حافظ على الفروض..

ليلة القدر منحة لأولئك الذين اجتهدوا طوال السنة..

العبادة يا إخواني ليست مقامرة !!

هل من المعقول أن الذي يعبد الله عز وجل عشرة أيام في السنة أو يومًا في السنة كالذي يعبده طول السنة؟

هل من المعقول أن الله عز وجل يعتق رقاب أولئك الذين لم يقوموا الليل له إلا عشرة أيام تمامًا كالذي يستيقظ كل يوم في وقت الفجر ليقضي الفرض الذي كتبه الله عليه؟

يا إخواني إن الله يحاسب على الذرة وعلى القطمير..

"وما يستوي الأعمى والبصير، والذين آمنوا وعملوا الصالحات ولا المسيء، قليلًا ما تتذكرون"

ديننا يا إخواني دين منظم وواضح..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت