"إنه أتاني الليلة آتيان (جبريل وميكائيل) وإنهما ابتعثاني وإنهما قالا لي: انطلق وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع، وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة لرأسه فيثلغ رأسه (أي يشدخ) ، فيتدهده الحجر (يتدحرج) ، فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان، ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى.."
يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: قلت لهما: سبحان الله!!.. ما هذا؟! قالا: انطلق.. انطلق..
ومر على مشاهد أخرى كثيرة ليس المجال أن نذكرها الآن، ثم بدءا يفسران له ما رآه.. ففسرا له موقف هذا الرجل بأن قالا له:
"أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه، وينام عن الصلاة المكتوبة"..
ولعل الجميع يعلم أن النوم هو المانع الرئيسي من صلاة الفجر، والرجل يضربه في رأسه لأنها محل العقل، وأشرف ما في الإنسان، والسبب في النوم..
أيها المؤمنون والمؤمنات..
الأمر جد وليس فيه هزل..
ومن اعتاد المخالفة يوشك أن يقع في الفتنة، ومن وقع في الفتنة وقع في العذاب الأليم:
"فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة، أو يصيبهم عذاب أليم"
الخاصية الثالثة
نافلة أعظم من الدنيا وما فيها !!
صلاة الفجر ـ وهي سنة الصبح ـ هي أكثر صلاة نافلة من نوافل الصلوات خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بتعظيم الأجر بصورة لافتة حقًا للنظر..
فعلى سبيل المثال قال صلى الله عليه وسلم فيما رواه الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها:
"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها"
وفي رواية أحمد:
"ركعتا الفجر خير من الدنيا جميعًا"
ووقفة يا إخواني وأخواتي مع هذا الحديث العجيب !!
ما الذي يمنعنا من صلاة الصبح ؟!
أليس جزءً ضئيلًا جدًا جدًا جدًا من الدنيا !!
إما سهر بالليل في أمر من أمور الدنيا.. وإما رغبة في أخذ قسط من النوم لكي تستطيع أن تقوم في السابعة أو الثامنة أو بعد ذلك لأمر آخر من أمور الدنيا..