وبمناسبة الحديث عن قول الله سبحانه وتعالى:"لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ. وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا"، [1] سأسوق بعض الأقوال التي جاءت في بعض التفاسير:
ـ في تفسير ابن كثير:
عن ابن عباس رضي الله عنهما:"لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ"، يقول: لا يحب اللهُ أن يدعو أحدٌ على أحدٍ، إلا أن يكون مظلومًا، فإنّه قد أرخص له أن يدعو على من ظَلَمَه، وذلك قوله:"إِلا مَنْ ظُلِمَ". وإن صبر فهو خير له.
وعن أمّ المؤمنين عائشة الصِدّيقة بنت الصِدّيق رضي الله عنه وعن أبيها، قالت: سُرق لها شيء، فجعلتْ تدعو عليه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تُسَبّخي عنه". [2]
ـ وفي النكت والعيون: قوله عز وجل:"لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ"، فيه أربعة تأويلات:
أحدها: يعني إلا أنْ يكون مظلومًا، فيدعو على من ظلمه. وهذا قول ابن عباس رضي الله عنهما.
والثاني: إلا أن يكون مظلومًا، فيجهر بظلم من ظلمه. وهذا قول مجاهد.
والثالث: إلا من ظُلِمَ فانتصر من ظالمه. وهذا قول الحسن، والسُدّي.
والرابع: إلا أن يكون ضيفًا، فينزل على رجل فلا يحسن ضيافته، فلا بأس أن يجهر بذمه. وهذه رواية ابن أبي نجيح عن مجاهد.
ـ وفي تفسير الجلالين:
"لاَّ يُحِبُّ اللهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ"من أحد، أي: يعاقبه عليه،"إِلاَّ مَن ظُلِمَ"، فلا يؤاخذه بالجهر به، بأن يخبر عن ظُلْمِ ظالمه ويدعو عليه."وَكَانَ الله سَمِيعًا"لما يقال"عَلِيمًا"بما يفعل.
(1) النساء: 148.
(2) رواه أحمد، باب حديث السيّدة عائشة رضي الله عنها. وأبو داود، ج: 4، باب الدعاء. (ومعنى"لا تُسبخي عنه"، أي: لا تُخففي عنه العقوبة، وتنقصي أجرك في الآخرة بدعائك عليه) .