قال السدي في تفسيره: ... عن أناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ"أما لا تفسدوا في الأرض، قال: الفساد هو الكفر، والعمل بالمعصية ... عن أبي العالية، في قوله تعالى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ"قال: يعني: لا تعصُوا في الأرض، وكان فسادهم ذلك معصية الله؛ لأنه من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله، فقد أفسد في الأرض؛ لأن صلاح الأرض والسماء بالطَّاعة.
وفي النكت والعيون: [1]
قوله تعالى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُوا في الأَرضِ"، فيه ثلاثة تأويلات:
ـ أحدها: أنه الكفر.
ـ والثاني: فعل ما نهى الله عنه، وتضييع ما أمر بحفظه.
ـ والثالث: أنه ممالأة الكفار.
وكل هذه الثلاثة، فساد في الأرض، لأن الفساد: العدول عن الاستقامة إلى ضدها.
وفي تفسير القشيري: [2]
الموافقة بين المسلمين أصلُ الدِّين. وأولُ الفساد ورأسُ الزَّلَلِ الاختلافُ. وكما تجب الموافقة في الدين والعقيدة، تجب الموافقة في الرأي والعزيمة.
والمؤمِنُ ينصر المؤمنَ ويُبَصِّره عيوبَه، ويُبغِّضُ لديه ويُقَبِّحُ، في عينيه، ذنوبَه، وهو على السدادِ يُنْجِدُه، وعن الفسادِ يُبْعِده. انتهى.
ويقول سيّد قطب [3] :
قوله تعالى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ: لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا: إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ".
(1) ج: 1، تفسير الآيتين: 11 و 12 من سورة البقرة.
(2) ج: 3، تفسير الآية: 46 من سورة الأنفال.
(3) في ظلال القرآن، تفسير الآيتين: 11 و 12 من سورة البقرة.