وقوله تعالى:"إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ"، يقول: إذ قال قومه: لا تبغ ولا تَبْطَر فَرَحًا، إنّ اللهَ لا يُحبّ مِنْ خَلْقِه الأشِرِين البَطِرين.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قوله تعالى:"إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ"، يقول: المرحين.
وعن مجاهد، في قوله تعالى:"لَا تَفْرَحْ. إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ"، قال: المُتبذِّخين، الأشِرين، البَطِرين، الذين لا يَشْكُرون الله على ما أعطاهم. وعن مجاهد، قال: هو فرح البَغْي.
وعن قتاده،"إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: لَا تَفْرَحْ": أي: لا تمرح،"إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ": أيْ إنّ الله لا يُحِب المرحين.
وفي تفسير ابن كثير:
وقوله تعالى:"إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: لَا تَفْرَحْ. إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ"، أي: وَعَظَهُ فيما هو فيه صالح قومه، فقالوا على سبيل النصح والإرشاد: لا تفرح بما أنت فيه، يعنون: لا تبطر بما أنت فيه من الأموال،"إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ". قال ابن عباس رضي الله عنهما: يعني المرحين. وقال مجاهد: يعني الأشرين البطرين، الذين لا يشكرون الله على ما أعطاهم.
وفي النكت والعيون:
قوله تعالى:"لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ"، فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: لا تبغ إنّ الله لا يحب الباغين، قاله مجاهد.
الثاني: لا تبخل إن الله لا يحب الباخلين، قاله ابن بحر.