الصفحة 130 من 156

الثالث: لا تبطر إن الله لا يحب البطرين، قاله السدي.

ويقول سيّد قطب [1] :

قوله تعالى:"إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ: لَا تَفْرَحْ. إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ. وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ، وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ. وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ".

وفي هذا القول جماع ما في المنهج الإلهي القويم من قيم وخصائص تفرده بين سائر مناهج الحياة.

"لَا تَفْرَحْ". . فرح الزهو المنبعث من الاعتزاز بالمال، والاحتفال بالثراء، والتعلق بالكنوز، والابتهاج بالملك والاستحواذ. . لا تفرح فرح البطر الذي ينسي المُنْعِمَ بالمال؛ ويُنْسي نعمتَه، وما يجب لها من الحمد والشكران.

لا تفرح فرح الذي يستخفه المال، فيشغل به قلبه؛ ويطير له لبه، ويتطاول به على العباد. .

"إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ". . فهم يردونه بذلك إلى الله، الذي لا يحب الفرحين المأخوذين بالمال، المتباهين، المتطاولين بسلطانه على الناس.

"وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ". . الفساد بالبغي والظلم. والفساد بالمتاع المطلق من مراقبة الله ومراعاة الآخرة. والفساد بملء صدور الناس بالحرج والحسد والبغضاء. والفساد بإنفاق المال في غير وجهه أو إمساكه عن وجهه على كل حال.

"إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ". . كما أنه لا يحب الفرحين.

الفصل السادس ـ الخيانة

وفيه: تمهيد، وتعريف الخيانة، وذمّ الخيانة في القرآن الكريم، وأحاديث نبويّة في ذمّ الخيانة، وأقوال في ذمّ الخيانة.

تمهيد:

(1) في ظلال القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت