ـ وجاء في حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني [1] : ... حدثني الأعمش، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى:"يعلم خائنة الأعين"، قال: إذا أنت نظرت إليها تريد الخيانة أم لا؟."وما تخفي الصدور": إذا أنت قدرت عليها تزني بها أم لا؟.
ـ وجاء في تفسير ابن كثير [2] :
قوله سبحانه:"إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ"أي: لا يحب من عباده من اتصف بهذا، وهو الخيانة في العهود والمواثيق، لا يفي بما قال.
والكفر: الجحد للنعم، فلا يعترف بها. انتهى.
ـ وجاء في الآداب الشرعية لشَمْس الدِّينِ أَبُي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْن مُفْلِحٍ الْمَقْدِسِيِّ الْحَنْبَلِيِّ [3] :
قَالَ نَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ: طَافَ ابْنُ عُمَرَ سَبْعًا، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ: مَا أَسْرَعَ مَا طُفْتَ وَصَلَّيْتَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! ... فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ـ رضي الله عنه وعن أبيه ـ: أَنْتُمْ أَكْثَرُ مِنَّا طَوَافًا وَصِيَامًا، وَنَحْنُ خَيْرٌ مِنْكُمْ بِصِدْقِ الْحَدِيثِ، وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ، وَإِنْجَازِ الْوَعْدِ. انتهى.
ـ ويقول سيّد قطب مُعلّقًا حول قول الله سبحانه وتعالى:"وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ. إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا". [4]
إننا نحس في التعبير صرامة، يفوح منها الغضب للحق، والغيرة على العدل؛ وتشيع في جو الآيات وتفيض منها ... وهم خانوا غيرهم في الظاهر. ولكنهم في الحقيقة خانوا أنفسهم. فقد خانوا الجماعة ومنهجها، ومبادئها التي تميزها وتفردها. وخانوا الأمانة الملقاة على الجماعة كلها، وهم منها .. ثم هم يختانون أنفسهم في صورة أخرى. صورة
(1) ج: 1، باب: عبد الله بن عباس.
(2) تفسير الآية: 38 من سورة الحج.
(3) ج: 1، الباب: فصل في حفظ اللسان، وتوقي الكلام.
(4) في ظلال القرآن، الآية: 107 من سورة النساء.