عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي اللهُ عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا: فَيَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا، وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ الْمَالِ".
وعن أَبي بَرْزَةَ، نَضْلَة بن عبيد الأسلمي، رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم:"لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ، وَفِيمَ أَنْفَقَه، ُ وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟". رواه الترمذي، [1] وَقالَ: حديث حسن صحيح.
أقوال في ذمّ الإسراف والتبذير
ـ في تفسير ابن كثير: الظاهر ـ والله أعلم ـ من سياق الآية حيث قال تعالى:"كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"أن يكون عائدًا على الأكل، أي: ولا تسرفوا في الأكل لما فيه من مضرة العقل والبدن، كما قال تعالى:"وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ".
وفيه: ثم قال مُنفرًا عن التبذير والسرف:"إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ"أي: أشباههم في ذلك.
وقال ابن مسعود: التبذير: الإنفاق في غير حق. وكذا قال ابن عباس.
وقال مجاهد: لو أنفق إنسان ماله كله في الحق، لم يكن مبذرًا.
ولو أنفق مُدًّا في غير حقه كان تبذيرًا.
وقال قتادة: التبذير: النفقة في معصية الله تعالى، وفي غير الحق وفي الفساد.
قال بعض السلف: جَمَعَ اللهُ الطبّ كلَّه في شطر آية:"وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا".
ـ وفي النكت والعيون:"وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسُرِفِينَ"، فيه ثلاثة تأويلات:
أحدها: لا تسرفوا في التحريم، قاله السدّي.
(1) في أبواب صفة القيامة والرقائق والورع، باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص. وصححه الألباني في: صحيح وضعيف سنن الترمذي، تحت رقم: 2417.