والثاني: معناه لا تأكلوا حرامًا فإنه إسراف، قاله ابن زيد.
والثالث: لا تسرفوا في أكل ما زاد على الشبع، فإنه مُضِرّ.
ويحتمل تأويلًا رابعًا: لا تسرفوا في الإنفاق.
وقوله:"إِنَّهُ لاَ يحِبُّ الْمُسْرِفِينَ"يحتمل وجهين:
أحدهما: لا يحب أفعالهم في السرف.
والثاني: لا يحبهم في أنفسهم لأجل السرف.
ـ وفي تفسير القرطبي: قوله تعالى:"ولا تبذر"أي لا تسرف في الإنفاق في غير حق.
قال الشافعي رضى الله عنه: والتبذير إنفاق المال في غير حقه، ولا تبذير في عمل الخير. وهذا قول الجمهور.
وقال أشهب عن مالك: التبذير هو أخذ المال من حقه، ووضعه في غير حقه، وهو الإسراف، وهو حرام، لقوله تعالى:"إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ"،"إِخْوَانَ"يعنى أنهم في حكمهم، إذ المبذر ساع في إفساد كالشياطين، أو أنّهم يفعلون ما تُسَوّل لهم أنفسهم، أو أنهم يقرنون بهم غدا في النار. ثلاثة أقوال.
في إحياء علوم الدين: وللمنفق حالتان: تبذير واقتصاد، والمحمود هو الاقتصاد.
في مصنف ابن أبي شيبة: ... عن سعيد بن جبير قال: سأله رجل عن إضاعة المال، قال: أن يرزقك الله رزقا فتنفقه فيما حرم عليك. انتهى.
ومن الجدير بالذكر: كما هو منهيٌّ عن الإسراف والتبذير، فإنّه منهيّ عن البخل كذلك ... ومن أعجب ماقيل عن البخيل: إنّ البخيل يعيش في الدنيا عيشة الفقراء، ويُحاسب يوم القيامة حساب الأغنياء.
ـ ويقول سيّد قطب، عند قوله تعالى:"وَلاَ تُسْرِفُوا إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسُرِفِينَ"...