واللهِ ما أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ نِعْمَةٍ قَطُّ بَعْدَ إِذْ هَدَانِي اللَّهُ لِلْإِسْلَامِ، أَعْظَمَ فِي نَفْسِي مِنْ صِدْقِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ لَا أَكُونَ كَذَبْتُهُ فَأَهْلِكَ كَمَا هَلَكَ الَّذِينَ كَذَبُوا. إِنَّ اللهَ قَالَ لِلَّذِينَ كَذَبُوا حِينَ أَنْزَلَ الْوَحْيَ شَرَّ مَا قَالَ لِأَحَدٍ، َقَالَ اللهُ:"سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) ". رواه البخاري، ومسلم واللفظ له [1] ، وأحمد، وغيرهم.
وفي تفسير ابن كثير [2] :
عن أبي العالية، في قوله تعالى:"وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) "، قال:
هي ست خصال من المنافقين إذا كانت فيهم الظَّهْرَة على الناس أظهروا هذه الخصال:
إذا حَدثوا كَذبوا، وإذا وَعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا، ونقضوا عهد الله من بعد ميثاقه، وقطعوا ما أمر الله به أن يوصل، وأفسدوا في الأرض.
وإذا كانت الظَّهْرَةُ عليهم أظهروا الخصال الثلاث:
إذا حَدثوا كذبوا، وإذا وعدوا أخلفوا، وإذا اؤتمنوا خانوا.
ـ ويقول سيّد قطب، تعليقا على قوله تعالى:"وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ" [3] :
(1) جزء من حديث رواه البخاري في كتاب المغازي، باب غزوة تبوك. ومسلم في كتاب التوبة، باب توبة كعب بن مالك.
(2) تفسير الآيتين: 26 و 27 من سورة البقرة.
(3) في ظلال القرآن، الآيات: 26 و 27 من سورة البقرة.