تَطَرَّقْتُ في الباب الأوّل من هذا الكتاب إلى ثمانٍ من الصفات المحبوبة المرغوبة، والتي يُحبّها الله سبحانه وتعالى، ورسوله محمّد صلى الله عليه وسلّم. وذَكَر اللهُ سبحانه في كتابه العزيز أنّه يُحبُّ أصحابَها والمُتَخّلِّقين بها، وأثنى النبيُّ صلى الله عليه وسلّم على أصحابها والعاملين بمقتضاهاٍ. تلكم الصفات التي أَمَرنا دينُنا الحنيف إلى التخلّق بها، والأخذ بأحسنها.
وتطرقتُ في الباب الثاني إلى سبعٍ من الصفات المذمومة المنبوذة، التي لا يُحبّها الله سبحانه وتعالى ولا رسولُه صلى الله عليه وسلّم. وأخبرنا اللهُ سبحانه وتعالى في القرآن الكريم أنّه لا يُحبّ أصحابها ولا المُتخلّقين بها. ودعانا الشرع الحكيم في القرآن العظيم وعلى لسان النبيُّ الكريم صلى الله عليه وسلّم، إلى اجتنابها، والابتعاد عنها.
وقد وردت تلكم الصفات واشتقاقاتها وصفات أصحابها في مواطن كثيرة جدّا في آيات الذكر الحكيم. ولكنّها ما اقترنت بـ:"يحبّ"، أو بـ:"لا يحبّ"، إلا في المواطن التي ذكرناها!!؟.
ومقتضى ذلك أنْ ننظر بتفكّر واعتبار، إلى سياق الآيات التي ذُكِرتْ من خلالها تلكم الصفات، لنأخذَ بأحسنها، ونجتنبَ ما نهينا عنه.
ولكي يحصل ذلك، فلا بُدّ من قلبٍ فهيمٍ، وإيمانٍ سليمٍ، ودينٍ قويمٍ، على صراطٍ مستقيمٍ.
ومثّلتُ لذلك بمثل جهاز المذياع أو التلفاز، فلو أراد أحدُنا أن يستمع، أو يشاهد محطّةً ما، فلابُدّ بعد وجود المحطّة الرئيسة للبثّ، أنْ يتوافر لديه جهاز صالح للاستقبال، ومصدر للطاقة التي تُشّغل الجهاز، وتوجيه اللاقط بالاتّجاه المناسب، ثمّ تعيير الجهاز على التردد المناسب لالتقاط المحطّة المطلوبة بشكل واضح.
وبعد:
لقد كَرَّمَنَا اللهُ سبحانه وتعالى نحن بني آدم، وفَضّلنا على كثير ممّن خلق تفضيلا. قال سبحانه وتعالى:"وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آَدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا". [1]
(1) الإسراء: 70.