وامتنّ الله سبحانه وتعالى علينا نحن المؤمنين، بنبيّه ورسوله محمد صلى الله عليه وسلّم. قال سبحانه وتعالى:"لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ". [1]
وهدانا سبحانه وتعالى لسبيل الرشاد وللطريق السداد، وأنقذنا مِنْ الضلال المبين، وزيغ الاعتقاد.
وأكمل لنا الدين، وأتمّ علينا نعمته، ورضي لنا الإسلام دينا. قال سبحانه وتعالى:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا". [2] وقال سبحانه وتعالى:"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ". [3]
فلقد خَلَقنا اللهُ سبحانه وتعالى، وكرّمنا، وشَرّفنا بهذا الدين، وجعلنا من عباده المؤمنين. ولولا ذلك:
فماذا يُساوي هذا الإنسان، كَجِرْمٍ، بلا روحٍ ولا إيمان بالله الواحد القهّار؟!
بل ماذا تُساوي هذه الأرض كلّها بالنسبة لمجرّتنا التي في فلكها نسبح؟!
وماذا تُساوي السماوات بما احتوته من مجرّات بالنسبة لمُلْك الله سبحانه وتعالى؟!
وماذا تُساوي بالنسبة لعظمته تبارك وتعالى. قال سبحانه وتعالى:"وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ". [4] وقال سبحانه وتعالى:"وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ". [5]
فعّلينا أنْ نُعظّم اللهَ العظيمَ في قلوبنا، وعلينا أنْ نُوقّره تبارك وتعالى بما هو أهل له، بكلّ صفات الكمالٍ والجلال والجمال، وأنْ نُنزّهه عن كلّ نقص على كلّ حال.
(1) آل عمران: 164.
(2) المائدة: 3.
(3) آل عمران: 85.
(4) البقرة: 255.
(5) الزمر: 67.