الصفحة 155 من 156

ومن ذلك: أنْ نعبد الله مخلصين له الدين، وأنْ لا نُشرك به شيئًا، وأنْ نجعل حبّه يملأ قلوبنا، ويُسيّر جوارحنا، ويُرشد عواطفنا، ويضبط حياتنا، فهو سبحانه وتعالى أهلٌ لكلّ خير، وأهلٌ لأنْ يُمجّد وأنْ يُحمد، وأهلٌ لأنْ يُفرد بالحبّ، وأهلٌ وحده لأنْ يُعبد.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي اللهُ عنهما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَحِبُّوا اللَّهَ لِمَا يَغْذُوكُمْ مِنْ نِعَمِهِ. وَأَحِبُّونِي بِحُبِّ اللهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي بِحُبِّي". قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ. [1]

وأخيرًا أقول:

في الحديث الذي يرويه أمير المؤمنين أبو حفص عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، عندما جاء جبريل عليه السلام يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن الإسلام، فعدد الرسول صلى الله عليه وسلم خمسًا بُنِيَ عليها الإسلام. وعندما سئل عن الإيمان ذكر ستًّا هي أساس الإيمان وأركانه.

وقال صلى الله عليه وسلّم:"الحجّ عرفة"أي: أعظم أركانه وأعماله ...

أقول:

لقد ذكرتُ في الباب الأوّل عددًا من الخصائص التي يُحبّها الله سبحانه تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلّم.

وذكرتُ في الباب الثاني بعضًا من الخصائص التي هي على النقيض من سابقتها ...

أقول هذا بين يدي سؤال يطرح نفسه: فأين الكلام عن الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وأين الصدق والصدقات، وأين غضّ البصر وصلة الأرحام، وأين برّ الوالدين؟ ... وأين؟! وأين؟! ...

فلعلّ في هذا جوابًا على مثل هذا السؤال. فإنّما هي صُوَىً ومنارات على الطريق، يهتدي بها السائرون ...

ركضا إلى الله بغير زاد ... غير التُقى وطلب المعاد.

والجامع لذلك كلّه، قوله صلى الله عليه وسلّم، وهو يُبيّن الإحسان:"الإحسانُ: أنْ تعبدَ اللهَ كأنّك تراه. فإنْ لم تكن تراه فإنّه يراك".

(1) ضعفه الألبانيُّ في: صحيح وضعيف سنن الترمذي، تحت رقم: 3789.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت