وعن حاتم الأصمّ [1] : .. وللزهد ثلاث شرايع، أولها الصبر بالمعرفة، والاستقامة على التوكل، والرضاء بالعطاء.
وأما الاستقامة على التوكل، فالتوكل إقرار باللسان، وتصديق بالقلب. فإذا كان مقرا مصدقًا أنه رازق لا شك فيه فإنه يستقيم. والاستقامة على معنيين: أن تعلم أن شيئًا لك، وشيئًا لغيرك. وأن كل شيء لك لا يفوتك، والذي لغيرك لا تناله ولو احتلت بكل حيلة. فإذا كان مالك لا يفوتك، فينبغي لك أن تكون واثقا ساكنا. فإذا علمت أنك لا تنال ما لغيرك، فينبغي لك أن لا تطمع فيه. انتهى.
وفي فتح الباري لابن حجر [2] : الدُّعَاء بِرَفْعِ الضَّرَر لَا يُنَافِي التَّوَكُّل، وَإِنْ كَانَ مَقَام الْأَفْضَل التَّفْوِيض. التَّوَكُّل لَا يَكُون مَعَ السُّؤَال، وَإِنَّمَا التَّوَكُّل الْمَحْمُود أَنْ لَا يَسْتَعِين بِأَحَدٍ فِي شَيْء، وَقِيلَ هُوَ قَطْع النَّظَر عَنْ الْأَسْبَاب بَعْدَ تَهْيِئَة الْأَسْبَاب.
وفي صفة الصفوة [3] : سأل رجلٌ حاتمَ الأصمّ: على ما بنيت أمرك هذا في التوكل على الله؟.
قال: على خصال أربع:
ـ علمتُ أن رزقي لا يأكله غيري، فاطمأنت به نفسي.
ـ وعلمتُ أن عملي لا يعمله غيري، فأنا مشغول به.
ـ وعلمتُ أن الموت يأتيني بغتة، فأنا أبادره.
ـ وعلمتُ أني لا أخلو من عين الله حيث كنتُ، فأنا مستحي منه.
وفي قوت القلوب [4] : إنّما الزهد أن تكون بما في يد اللّه سبحانه وتعالى أوثق منك بما في يديك، فهذا مقام التوكّل. انتهى.
(1) ج3: الباب: حاتم الأصم.
(2) ج3: باب الاستسقاء في المسجد الجامع.
(3) ج1: حاتم الأصم.
(4) ج1: كيفية الزهد في الدنيا.