ويقول سيّد قطب [1] :
وهنا لا بد من إيمان يرجح المخاوف، ويطمئن القلوب، ويثبتها على الحق الذي تنحاز إليه.
قال سبحانه وتعالى:"وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آَمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) ". [2]
فالتوكل على الله دلالة الإيمان ومقتضاه. وعنصر القوة الذي يضاف إلى رصيد القلة الضعيفة أمام الجبروت الطاغي فإذا هي أقوى وأثبت. انتهى.
وقيل إنّ رجلًا ضاقت به سبُل العيش، فخرج هائما، فلمّا وصل أطراف البادية رأى طائرا يُكْثر من التردد على مكان بين الصخور، فراقبه ليقف على أمره، فوجد هذا الطائر يعتني بطائر آخر قد أقعده المرض عن السعي، ويجلب له الطعام والماء ... فما كان من هذا الرجل إلا أنْ عاد سريعا إلى صاحب له نصوح مشفق، وقال له: وجدتها ... وجدتها ... وقصّ عليه خبر الطائر، وقال: إنّ الله سَيُقَيّض لي من يأتيني بالرزق ...
فقال له صاحبه: بل كنْ صاحب همّة عليّة، وأحسْن التوكّل على الله، والظنّ به سبحانه، وكنْ كالطائر الساعي، لا كالطائر القاعد ... وإنْ ابْتُلِيتَ فاصبر لقضاء الله، فإنّ الله لا يُخيّب مَنْ لاذَ بِهِ ورَجَاه، ويُعطي الجزيل لمن دعاه.
(1) في ظلال القرآن.
(2) سورة يونس.