فقد اتخذ النبيُّ صلى الله عليه وسلّم رفيقا للصحبة (سيدنا الصِدِّيْقَ أبا بكر رضي الله عنه) ، ودليلا للطريق، وأعدّ الزاد والراحلة، وكتم الخبر عن الناس، وكلّف سيّدنا عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه أنْ ينام مكانه، وأنْ يؤديّ الأمانات التي كانت للمشركين عند النبيّ صلى الله عليه وسلّم ـ على عداواتهم له ـ إلى أهلها، وخرج في ساعة لا يخرج فيها الناس، واتّجه بداية إلى عكس الاتجاه المقصود، وكلّف من يأتيه بالأخبار ليلا ونهارا، ومكث في الغار ثلاثة أيّام بلياليها حتّى خفّ عنه الطلب ...
وكان صلى الله عليه وسلّم في ذلك كلّه، مُعلّق القلب بمولاه، مُتوكّلا عليه حقّ التوكل، بعد أنْ أخذ بالأسباب التي أُمر بها، فحفظه مولاه من أعدائه، من لحظة خروجه من بيته في مكّة المكرّمة، إلى أنْ وصل المدينة التي نَوَّرها وشَرَّفَها بوصوله إليها، حيث اتّخذها مقرّا ومُقاما، وأساسا لانطلاق دعوة الحقّ والخير والنور، وأخيرا دُفِن فيها، في أطهر بقعة وأشرفها على وجه هذه الأرض.
اللهمّ صلّ على سيّدنا محمّد أفضل صلاة وأطيبها، وسلّم عليه أكمل سلام وأتمّه، وبارك يا ربّ العالمين.
اللهمّ ارزقنا كمال التوكل عليك، وحُسْن الظنّ بك. اللهمّ ولا تكلنا إلى غيرك يا أكرم الأكرمين.