مع الإخبات في الهدي النبويّ
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قال: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَدْعُو، يَقُولُ:"رَبِّ أَعِنِّي وَلَا تُعِنْ عَلَيَّ، وَانْصُرْنِي وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّ، وَامْكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَلَيَّ، وَاهْدِنِي وَيَسِّرْ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْنِي عَلَى مَنْ بَغَى عَلَيَّ، رَبِّ اجْعَلْنِي لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْوَاعًا، لَكَ مُخْبِتًا، إِلَيْكَ أَوَّاهًا مُنِيبًا. رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَاغْسِلْ حَوْبَتِي، وَأَجِبْ دَعْوَتِي، وَثَبِّتْ حُجَّتِي، وَسَدِّدْ لِسَانِي، وَاهْدِ قَلْبِي، وَاسْلُلْ سَخِيمَةَ صَدْرِي". رواه الترمذي [1] ، وقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
أقوال في الإخبات والمخبتين
يقول سيّد قطب [2] :
قوله تعالى:"فَلَهُ أَسْلِمُوا": ليس هو إسلام الإجبار والاضطرار، إنما هو إسلام التسليم والاطمئنان."الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ"، فبمجرد ذكر اسم الله يتحرك الوجل في ضمائرهم ومشاعرهم،"وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ"فلا اعتراض لهم على قضاء الله فيهم،"وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ"فهم يعبدون الله حق عبادته."وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ"فهم لا يَضِنُّون على الله بما في أيديهم ..
وفي حاشية السندي على ابن ماجه [3] :
فِي قَوْل النبيّ صلى الله عليه وسلم:"اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا"، إِنَّ الْمُرَاد بِهِ اِسْتِكَانَة الْقَلْب، لا الْمَسْكَنَة الَّتِي هِيَ نَوْع مِنْ الْفَقْر ... وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنه: وَإِنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَة الَّتِي يَرْجِع مَعْنَاهَا إِلَى الْإِخْبَات وَالتَّوَاضُع، وَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلَ اللَّه تَعَالَى أَنْ لَا يَجْعَلهُ مِنْ الْجَبَّارِينَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ، وَأَنْ لَا يَحْشُرهُ فِي زُمْرَة الْأَغْنِيَاء الْمُتَرَفِّهِينَ.
(1) ج: 11، باب: في دعاء النبيّ صلى الله عليه وسلّم. وصححه الألباني في صحيح وضعيف سنن الترمذي، تحت رقم: 3551.
(2) في ظلال القرآن، ج: 5، تفسير الآية: 34 من سورة الحج.
(3) ج:7، باب مجالسة الفقراء.