خلاصة الباب الأوّل
إذن: هي ثماني [1] صفات يحبّها الله سبحانه وتعالى، ورسوله محمّد صلى الله عليه وسلّم. وذَكَر اللهُ سبحانه في كتابه العزيز أنّه يُحبّ أصحابها والمتخلقين بها، وأثنى النبيُّ صلى الله عليه وسلّم على أصحابها والعاملين بمقتضاها.
والمحبّة علاقة متبادلة بين الله والعبيد، وهي من أصل هذا الدين، ومن أساسه الركين المتين، وليست مجرّد علاقة عابرة، وكلمة هنا، وتعبير هناك.
وقد حاولتُ في هذه الجولة مع المحسنين، ومع التوابين، ومع الصابرين، ومع المتطهرين، ومع المتقين، ومع المتوكلين، ومع المجاهدين الذين يقاتلون في سبيل الله صفا، ومع المقسطين، أنْ أُبْرِزَ السُمُوّ في أخلاقهم وصفاتهم التي استحقوا بموجبها تلكم المنزلة العالية الرفيعة، ألا وهي المحبّة، محبّة الله مولانا سبحانه وتعالى، ومحبّة النبيّ صلى الله عليه وسلّم.
فهم اتصفوا بفضليات الأخلاق وأكملها وأحسنها.
وقد تبيّن لنا أنّ هذه الصفات الثماني بينها ترابط وثيق لا انفكاك عنه، وخاصّة تلك العلاقة المحكمة المترابطة بين التقوى، والإحسان، والصبر، والتوكل. هذا من ناحية ...
ومن ناحية أخرى: فإنّها قد حوت واشتملت على كلّ معروف أَمَرَ به شرعُنا الحنيف، وعلى كلّ صفة خير فيها الصلاح والهدى والرشاد.
فهيّا بنا، وبهمّة عالية، نأخذ بأحسنها، ونُزكّي بها أنفسَنا، ونُطيّب بها أعمالَنا، ونُصلح بها قلوبَنا، عسى أنْ نكون من أحباب الله المقبولين المفلحين، الذين قال الله سبحانه بحقّهم:"أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ". [2]
الباب الثاني
(1) ولعلّ لعدد الثمانية معنى وميزة، فحملة العرش ثمانية:"وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ": الحاقة: 17. وعدد أبواب الجنة ثمانية. والذين تحلّ لهم الصدقات: ثمانية.
(2) المؤمنون: 61.