وفيه: تمهيد، وتعريف الكفر والشرك، وذكر الكفر والشرك في القرآن الكريم، ومع الهَدْي النبويّ في ذمّ الكفر والشرك، وأقوال في ذمّ الكفر والكافرين، والشرك والمشركين.
تمهيد:
الحمد لله تعالى وحده، القائل في الكتاب العزيز:"الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا". [1]
وقال الله سبحانه وتعالى:"وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ". [2]
وقال الله سبحانه وتعالى:"وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ". [3]
إنّ علم التوحيد (علم العقيدة الإسلاميّة) من أشرف العلوم، وذلك لتعلقّه بالله سبحانه تبارك وتعالى وتوحيده، وأسمائه، وصفاته، وإفراده بالربوبيّة، والعبادة.
والإسلام والإيمان طاعة لله تعالى، وطاعة للرسول صلى الله عليه وسلّم. ومن الطاعة اتِّبَاع ما يُحب اللهُ تعالى، وما يُحبّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلّم. على أنْ يكون ذلك مقترنا بالشهادة باللسان، وبالاعتقاد بالجنان.
وخلافا لذلك يدخل الإنسان في دائرة الكفر وميدان الشِرْك، عياذًا بالله سبحانه وتعالى من ذلك.
وإنّ الكبائر بعضها أكبر من بعض، والكفر والشرك بالله تعالى أكبر الكبائر. وقد جاء التحذير منهما، والتنبيه إلى خطرهما في محكم الكتاب العزيز، وفي نصوص السنّة الشريفة المُطهّرة. فالله سبحانه وتعالى واحدٌ في عليائه، قاهرٌ فوق عباده، فعّالٌ لما يريد.
وكما أنّ هناك إسلام، وإيمان، وإحسان، فهناك كفر، وشرك. والشرك أخطر درجات الكفر، وأشدّ أنواعه.
تعريف الكفر وتعريف الشرك
(1) المائدة: 3.
(2) آل عمران: 85.
(3) فاطر: 36.