الصفحة 98 من 156

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ. مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ". رواه مسلم، واللفظ له، [1] وابن ماجه، والطبراني، والطبري، والبيهقيّ، وابن خزيمة.

أقوال في ذَمّ الكُفْر والكافرين، وذمّ الشرك والمشركين

جاء في تفسير ابن كثير [2] :

وقوله تعالى:"وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ"أي: لا يحب كفور القلب، أثيم القول والفعل.

ويقول سيّد قطب عند قوله تعالى [3] :"يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ. وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ".

وهذا التعقيب هنا قاطع في اعتبار من يُصِرّون على التعامل الربوي ـ بعد تحريمه ـ من الكفار الآثمين، الذين لا يحبهم الله. وما من شك أن الذين يحلون ما حرم الله ينطبق عليهم وصف الكفر والإثم، ولو قالوا بألسنتهم ألف مرة: لا إله إلا الله. محمد رسول الله .. فالإسلام ليس كلمة باللسان؛ إنما هو نظام حياة ومنهج عمل؛ وإنكار جزء منه كإنكار الكل .. وليس في حرمة الربا شبهة؛ وليس في اعتباره حلالًا وإقامة الحياة على أساسه إلا الكفر والإثم .. والعياذ بالله ..

وفي تفسير القشيري [4] :

قول الله جلّ ذكره:"قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ".

أمرهم بالطاعة، ثم قال:"فَإِن تَوَلَّوْا"أي قَصَّرُوا في الطاعة بأن خالفوا، ثم قال:"فَإِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الكَافِرِينَ". ... لم يَقُلْ العاصين، بل قال الكافرين. ودليل الخطاب أنه يحب المؤمنين وإن كانوا عُصَاة. انتهى.

(1) مسلم: الزهد، باب من أشرك في عمله غير الله.

(2) ج: 1. عند تفسير قوله تعالى:"وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ".

(3) في ظلال القرآن.

(4) ج:1، تفسير الآية: 32 من آل عمران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت