فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 696

لا يُدانيه في علمِه ومَحَلِّه، فعرَّضَ بأصحاب الحديثِ في كلامٍ له يفتتحُ به بعضَ ما صنَّفَ، فقال: يُتْرَكُ المُحَدِّثُ حتَّى إذا بلغَ الثمانين من عُمُره، وكان مصيرُه إلى قبرِه، قيل: عند الشيخِ حديثٌ غريبٌ فاكتُبوه.

فلم يَنْقُصْ هذا القولُ مِن غيرِه ما نَقَصَ من نفسِه؛ لظهورِ العَصَبِيَّةِ فيه، ولِأنَّه عَوَّلَ في أكثر ما أَوْدَعه كُتُبَه وأَكْثَرَ الرِّوايةَ عنه على طبقةٍ لا يَعْرِفون إلَّا الحديثَ، ولا يَنْتَحِلون سواه، وهم عُيونُ رجالِه، ليس فيهم أحدٌ يُذْكَرُ بالدِّرَايةِ، ولا يُحْسِنُ غيرَ (١) الرِّوَايةِ.

فأَلَّا تَأدَّب بأدَبِ العِلْم، وخَفَضَ جَنَاحَه لِمَن تَعَلَّق بشيءٍ منه، ولم يُبَهْرِجْ (٢) شيوخَه (٣) الذين عنهم أَخذَ، وبهم تَصَدَّر، ووفَّى الفُقَهاءَ حقوقَهم من الفضلِ، ولم (٤) يَبْخَسِ الرُّوَاةَ حُظوظَهم (٥) مِن النَّقْلِ، ورغَّبَ الرُّواةَ في التفَقُّهِ (٦) ، والمُتَفَقِّهَةَ (٧) في الحديثِ، وقال بفَضل الفَريقين، وحَضَّ على سُلوك الطَّريقين؛ فإنَّهما يَكْمُلان إذا اجْتَمعا ويَنْقُصان إذا افْتَرقا (٨) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت