الصفحة 84 من 126

القول الثاني: أن بينهما فرقاً، فالفرد هو " الغريب المطلق " ، والغريب هو " الغريب النسبي " ، إذاً أيهما أعمّ؟ الفرد، فليس هناك " غريب مطلق " و " غريب نسبي " ، بل هناك " فرد مطلق " و " غريب نسبي " .

القول الثالث: أن " الفرد " أعم من الغريب من حيث أنه يطلق على التفرد لأهل بلد أو لأهل مصر أو على تلامذة عالِم معين، بينما " الغريب " لا يطلق إلا على غرابة الرواية، يعني هذا يروي راوٍ فقط عن راوٍ، لكن لو جاءنا أهل بلد " الكوفة " مثلاً يتفردون بهذا الحديث عن فلان فهذا لا نقول عنه " غريب " بل نقول عنه " فرد " .

القول الرابع: أن " الغريب " لا يلزم منه ضعف ولا صحّة، فقد يكون " الغريب " صحيحاً وقد يكون ضعيفاً، و " الفرد " لا يكون إلا منكراً وهذا رأي البرديجي ـ رحمه الله تعالى ـ.

قال الحافظ العراقي ـ رحمه الله تعالى ـ: -

والمنكر الفرد كذا البرديجي ... أطلقَ، والصواب في التخريج

فهو يرى أن " الفرد " ضعيف، و " الغريب " قد يكون صحيحاً وقد يكون ضعيفاً.

مسألة: حكم الحديث " الغريب " .

اختلف فيه أهل العلم على أقوال:

القول الأول: أنه ضعيفٌ مطلقاً.

القول الثاني: أنه صحيح مطلقاً.

القول الثالث: أنه قد يكون صحيحاً وقد يكون ضعيفاً بإعمال شروط الحديث الصحيح، فليست غرابته ملزمة للضعف ولا ملزمة للصحة، وهذا هو الصحيح من كلام أهل العلم.

مسألة:

هناك من أهل العلم من قال بأن " الغريب " عند الترمذي ـ رحمه الله تعالى ـ إذا قال غريب فقط وليس " غريب صحيح " أو غيره بأنه ضعيف، وهذا عليه بعض الأئمة فليس هو رأياً معاصراً، وهذا ليس على إطلاقه وإن كان الأكثر فيه هو الضعف، فليس هذا قاعدة مطّردة وإن كان الكثير منها ضعيف.

[ (الحديث المنقطع) ]

قال المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ:

وكل ما لم يتصل بحال ... إسناده منقطع الأوصالِ

انتقل المؤلف ـ رحمه الله تعالى ـ إلى القسم الثامن عشر وهو (الحديث المنقطع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت