فهرس الكتاب

الصفحة 1469 من 4834

فصعد المنبر - ولم يصعده بعد ذلك اليوم -، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ((أوصيكم بالأنصار؛ فأنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم، وتجاوزوا عن مسيئهم) ) .

وأما أمره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بتجهيز جيش أسامة: فقد خرجه ابن سعد بإسناد فيه ضعف عن عروة - مرسلا -، قال: كان رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد بعث أسامة وأمره أن يوطئ الخيل نحو البلقاء حيث قتل أبوه وجعفر، فجعل أسامة وأصاحبه يتجهزون، وقد عسكر بالجرف، فاشتكى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهو على ذلك، ثم وجد من نفسه راحة، فخرج عاصبا رأسه، فقال: ((أيها الناس، أنفذوا بعث أسامة) ) - ثلاث مرات -، ثم دخل النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فاستعز به، فتوفي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.

وقد خرجا في ((الصحيحين) ) من حديث ابن عمر، أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أثنى على أسامة ووصى به، وقال: ((أنه لخليق بالإمارة) ) .

وقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر) ) .

قال الخطابي: معنى قوله: ((أمن) ) ، أي: أبذل لنفسه وأعطى لماله، والمن: العطاء من غير استثابة، ومنه قوله تعالى: {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ} [ص:٣٩] وقوله: {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدثر:٦] أي: لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت، ولم يرد به المنة؛ فإنها تفسد الصنيعة، ولا منة لأحد على رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، بل له المنة على جميع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت