فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 117

يقال: فهذا عمر يقول: "عندنا كتاب الله حسبنا" ، ثم يقرُّه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم -؛ إذ لم ينقل أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - أنكر عليه هذه الكلمة.

أقول: يقع لي أن عمر كان يستحضر حينئذٍ قول الله عز وجل: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: ٣] ، فرأى أن الدين قد كمل، فلم يبق موضع للزيادة فيه.

غاية الأمر أن يريد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - أن يذكِّرهم ببعض ما قد علموه، أو يؤكِّد عليهم أمره، أو نحو ذلك.

فكأنه يقول: إن كان بقي شيء من أمر الدين لم يعلِّمناه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فلا بد أن يكون في القرآن؛ بدليل أن الدين قد كمل، فلماذا نَشُقُّ على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في شدة وجعه؟ وهذا رأي رآه، وقد كان مأذونًا لهم إذا أمرهم النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بأمر أن يراجعوا، فإذا أعاد عليهم الأمر كان لهم أن يراجعوه الثانية، فإذا أمرهم الثالثةَ تعين الامتثال، كما صرح به جابر في حديثه. "مسند أحمد" ( ... ) (١) .

والمراجعة ثابتة في أحاديث كثيرة:

منها مما وقع لعمر نفسه: مراجعته النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - في الصلاة على عبد الله بن أُبي (٢) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت