وَعَاد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من الْعَام الْمقبل فَقضى عمرته وأخلوا لَهُ مَكَّة من نِسَائِهِم وَأَوْلَادهمْ حَتَّى انْصَرف ثمَّ عَاد من الْعَام الْقَابِل لفتح مَكَّة فِي عشرَة آلَاف رجل وَكَانَ ذَلِك الْعَام الَّذِي صدر عَنهُ فِي سَبْعمِائة وَكثر أَصْحَابه لدُخُول النَّاس فِي دين الله وَذَلِكَ للصلح الَّذِي كَانَ بَينهم وَمَا الْتَقَوْا فوعظ بَعضهم بَعْضًا وَقَرَأَ عَلَيْهِم مَا نزل
فَانْظُر إِلَى محاب الله تَعَالَى ومختاره وَإِلَى محاب الْخلق ومختارهم فقد كَانَ مُخْتَار الْخلق أَن يدخلوها عنْوَة فيقتلون وَيقْتلُونَ وَقد كَانَ لله عز وَجل فِيهَا أَوْلِيَاء قد اجتباهم واختارهم وسبقت لَهُم مِنْهُ الْحسنى وَلم يجىء وَقت إسْلَامهمْ بعد وَفِيهِمْ أَيْضا قد أَسْلمُوا من الْمُسْتَضْعَفِينَ نسَاء وشيوخا وعجزة وَلَو دخلوها بِقِتَال لأصابهم معرة الْجَيْش فَقَالَ الله تَعَالَى فِي تَنْزِيله الْكَرِيم {وَهُوَ الَّذِي كف أَيْديهم عَنْكُم وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُم بِبَطن مَكَّة من بعد أَن أَظْفَرَكُم عَلَيْهِم}