وَكَانَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام يُعَامل بني إِسْرَائِيل على ظَاهر الْأُمُور لقلَّة مَا فِي باطنهم فَكَانَ يهيب الْأُمُور ويعظمها فِي الظَّاهِر لَهُم ويكتفي لنَفسِهِ بِمَا فِي بَاطِنه عَلَيْهِ السَّلَام حَتَّى أَن بني إِسْرَائِيل لَا تعظم التَّوْرَاة فَأوحى إِلَيْهِ أَن هَذِه التَّوْرَاة صَارَت فِي حجور بني إِسْرَائِيل وَلَا تكَاد تعظمها فَحلهَا بِذَهَب لم تمسه يَد الْآدَمِيّين فأنزلت عَلَيْهِ الكيمياء فَعلمه فَعمد إِلَى اسماء تِلْكَ الْأَدْوِيَة والعقاقير ففرقها ثَلَاثَة أَجزَاء فَأعْطى جُزْءا مِنْهَا هَارُون عَلَيْهِ السَّلَام وجزءا مِنْهَا يُوشَع عَلَيْهِ السَّلَام وجزءا مِنْهَا قَارون ليأتوا بهَا من الْجبَال كي لَا يجْتَمع عِنْد أحدهم علمهَا فَيعْمل بهَا فَذهب قَارون فَقعدَ على طَرِيق هَارُون ويوشع عَلَيْهِمَا السَّلَام حِين رجعا من الْجبَال فاستدرجهما مختدعا لَهَا فَقَالَ لكل وَاحِد مِنْهُمَا بِمَ أَمرك مُوسَى فَأخْبرهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا بِالَّذِي أمره فأثبتهما عِنْده فضم على الجزئين إِلَى الْجُزْء الَّذِي عِنْده ثمَّ عمد إِلَى الصفر فأذابه وَألقى عَلَيْهِ فَأخذ يعْمل ذَلِك شهره ودهره حَتَّى اجْتمع لَهُ أَمْوَال كَانَت تحمل مَفَاتِيح كنوزه سَبْعُونَ بغلا قَالَ الله تَعَالَى وَآتَيْنَاهُ من الْكُنُوز مَا إِن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي الْقُوَّة