عِنْدهم أثر من الْقيام لِأَن نُفُوسهم قد قلقت بَين الأحشاء فَهِيَ تطلب الانفلات إِلَى فسحة التَّوْحِيد إِلَى فحص الْعَرْش وَطلبت الْعُقُول الْوُصُول إِلَى الله تَعَالَى فاغتنم مَا تطلب النَّفس فاقترنا فَخرج الْعقل بحظه من الْقلب اشتياقا إِلَى الله تَعَالَى وَخرجت النَّفس اشتياقا إِلَى فسحة الْعَرْش وَالروح الَّذِي هُنَاكَ فَإِذا رجعا إِلَى الْبدن أوردا على الرّوح من الطهارات والكرامات مَا لَا يخْطر على قلب بشر حَتَّى يرتاح ويطهر وَلذَلِك كَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتوخى نوم السحر
فالسحر سَاعَة نزُول الرب سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا واطلاعه على الْخلق والعطف عَلَيْهِم والنداء أَلا هَل من دَاع فأستجيب لَهُ أَلا هَل من تائب فأتوب عَلَيْهِ أَلا هَل من سَائل فَأعْطِيه أَلا هَل من مُسْتَغْفِر فَأغْفِر لَهُ وَهُوَ باسط يَده لمسيء النَّهَار أَن يَتُوب بِاللَّيْلِ ثمَّ يَقُول من يقْرض غير مَعْدُوم وَلَا مطول
فَكَانَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يتوخى النّوم فِي ذَلِك الْوَقْت لعروج نَفسه إِلَى الله تَعَالَى فَتَلقاهُ فِي سمائه وَهَذَا أفضل عِنْده من قِيَامه لِأَنَّهُ فِي حَال الْقيام إِنَّمَا يعرج إِلَيْهِ قلبه بعقله وَفِي حَالَة النّوم تعرج النَّفس وَالْعقل وَالْقلب فاجتماع الثَّلَاثَة أفضل عِنْده فخاصة الله تَعَالَى نالوا هَذَا الْحَظ وتوخوا بنومهم ذَلِك فصاروا أفضل من الصائمين القائمين وَأما الصَّادِق فقد اعتدل نَومه بصومه ومكثه فِي نَومه بقومته وإليهم أَشَارَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الحَدِيث وَهَذَا مثل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (الطاعم الشاكر بِمَنْزِلَة الصَّائِم الصابر)