عَن عبد الرَّحْمَن بن زيد قَالَ قَالَ عبد الله أَنْتُم الْيَوْم أَكثر صياما وجهادا وَصَلَاة من أَصْحَاب رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وهم كَانُوا خيرا مِنْكُم قَالُوا فمم ذَاك يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن قَالَ كَانُوا أزهد فِي الدُّنْيَا وأرغب فِي الْآخِرَة
وَقَالَ طَلْحَة بن عبيد الله رَضِي الله عَنهُ مَا كَانَ عمر رَضِي الله عَنهُ أولنا إسلاما وَلَا أقدمنا هِجْرَة وَلَكِن أزهدنا فِي الدُّنْيَا وأرغبنا فِي الْآخِرَة
وَأما قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي حَدِيث عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام فَإِن أَصَابَهُم مَا يحبونَ حمدوا وشكروا فَالْحَمْد هُوَ التَّكَلُّم بِكَلِمَة الْحَمد وَأما الشُّكْر فَهُوَ رُؤْيَة النِّعْمَة من الله تَعَالَى وَمن رأى النعم من الله تَعَالَى ذللته أثقال النعم وإنقاد لله تَعَالَى فَإِن الْآدَمِيّ مطبوع هَكَذَا ان من أحسن إِلَيْهِ فقد سبى قلبه وَصَارَ لَهُ كالآخذ بِالْيَدِ يذهب بِهِ حَيْثُ يَشَاء وَالنَّفس يهيمها الْبر واللطف والرفق وَالْإِحْسَان فَإِذا رأى العَبْد من الله تَعَالَى إحسانه وبره تذلل لَهُ واستحيى مِنْهُ أَن يُخَالف أمره