وَقَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (لكل امْرِئ مَا احتسب وَعَلِيهِ مَا اكْتسب والمرء مَعَ من أحب وَمن مَاتَ على ذنابى طَرِيق فَهُوَ من أَهله)
مَعْنَاهُ مَا ذكرنَا أَن مَا احتسب قَضَاء عَن العبودة فَهُوَ لَهُ وَمَا لم يحْتَسب وَلَكِن اكْتسب فَهُوَ عَلَيْهِ
وَقَالَ تَعَالَى {لَهَا مَا كسبت وَعَلَيْهَا مَا اكْتسبت} لِأَن الْكسْب فعل الْأَركان والاكتساب فعل الذَّات يكْتَسب إ??باع الْهوى فِيمَا تقضي النَّفس من مناها وشهواتها ولذاتها فَذَاك عَلَيْهِ وَإِذا جَاءَ الاحتساب من قُوَّة الْقلب بِذكر العبودة مَعَ النِّيَّة الصادقة فَتلك النِّيَّة تحول الْعَمَل فَصَارَ للنِّيَّة لَا للهوى فيحتسب بِهِ على الله قَضَاء العبودة لَا قَضَاء الفهمة والشهوة فَإِذا صَامَ رَمَضَان إِيمَانًا بِمَا كتبه الله عَلَيْهِ وَبِأَنَّهُ يطلع على عزمه فِي صَوْمه ورد شهواته فِي سَاعَات يَوْمه فَذَاك كُله إِيمَان يَتَجَدَّد عَلَيْهِ كل سَاعَة وَهُوَ سر بَينه وَبَين ربه لَا يطلع عَلَيْهِ ملك مقرب وَلَا نَبِي مُرْسل وَلذَلِك قَالَ (الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ)