قَالَ أَبُو عبد الله فالشيطان وَجُنُوده قد أعْطوا السَّبِيل إِلَى فتْنَة الْآدَمِيّ وتزيين مَا فِي الأَرْض لَهُ طَمَعا فِي غوايته وَقد قَالَ {بِمَا أغويتني لأزينن لَهُم فِي الأَرْض ولأغوينهم أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبَادك مِنْهُم المخلصين}
فَلَو لم يَجْعَل بِيَدِهِ شَيْء مَا قدر على أَن يزين وَلَكِن قد أعطي سُلْطَانا بِتِلْكَ الزِّينَة الَّتِي أعطيها حَتَّى يوصلها إِلَى النُّفُوس ويهيجها تهييجا يزعزع أَرْكَان الْبدن ويستفز الْقلب حَتَّى يزعجه عَن مستقره فَلَا يعتصم الْآدَمِيّ بِشَيْء أوثق وَلَا أحصن من الذّكر لِأَنَّهُ إِذا هاج الذّكر من الْقلب هَاجَتْ الْأَنْوَار فاشتعل الصَّدْر بِنَار الْأَنْوَار وهيج الْعَدو من نَفسه نَار الشَّهَوَات بنفثه ونفخه ونار الْأَنْوَار تحرق نَار الشَّهَوَات وَتحرق الْعَدو فَإِذا رأى الْعَدو هيج الذّكر من الْقلب ولى هَارِبا وَيتْرك النفخ والنفث وخمدت نَار الشَّهْوَة وامتلأ الصَّدْر نورا فَبَطل كَيده وَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى {وَإِذا ذكرت رَبك فِي الْقُرْآن وَحده ولوا على أدبارهم نفورا}