فَهَذَا لعلو دَرَجَته فِي الْمَغْفِرَة أَمر أَن يسْتَغْفر فَلم يزل ذَلِك دأبه بعد مَا بشره الله تَعَالَى فِي سُورَة الْفَتْح بقوله {ليغفر لَك الله مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر} فَنزلت عَلَيْهِ فِي آخر أمره {إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح} إِلَى آخر السُّورَة
وَإِنَّمَا نزلت هَذِه بعد فتح مَكَّة والبشرى بالمغفرة فِي سُورَة إِنَّا فتحنا قبل ذَلِك بِنَحْوِ من سِنِين وَذَلِكَ عِنْد فتح خَيْبَر فَلم يزل ذَلِك دأبه وَلم يُفَارق الاسْتِغْفَار إِلَى أَن قَبضه الله إِلَيْهِ وَمن يُحِيط بالمغفرة إِلَّا الله فَكلما استكثر العَبْد من سؤالها كَانَ مِنْهَا أوفر حظا
وَرُوِيَ فِي الْخَبَر الْمَأْثُور أَن الاسْتِغْفَار يخرج يَوْم الْقِيَامَة يُنَادي يَا رب حَقي فَيَقُول خُذ حَقك فيحتفل أَهله ويجتحفهم
وَرُوِيَ أَن دَاوُد عَلَيْهِ السَّلَام خرج يَسْتَسْقِي فَلَمَّا انْتهى إِلَى الْبر إِذْ قَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لنا وَرجع فَمَا تنام آخر النَّاس حَتَّى رَجَعَ أَوَّلهمْ فكأنهم استقلوا ذَلِك مِنْهُ فَأوحى إِلَيْهِ أَن قل لقَوْمك إِنِّي من أَغفر لَهُ مغْفرَة وَاحِدَة أصلح لَهُ بهَا أَمر دُنْيَاهُ وآخرته