فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 945

قال عبد العزيز بن أبي روَّاد: حضرت رجلاً عند الموت يُلَقَّنُ لا إله

إلا الله، فقال في آخر ما قال: هو كافرٌ بما تقول، ومات على ذلك، قال: فسألتُ عنه، فإذا هو مدمنُ خمرٍ. فكان عبد العزيز يقول: اتقوا الذنوب، فإنَّها هي التي أوقعته.

وفي الجملة: فالخواتيم ميراثُ السوابق، وكلُّ ذلك سبق في الكتاب السابق، ومن هنا كان يشتدُّ خوف السَّلف من سُوءِ الخواتيم، ومنهم من كان يقلق من ذكر السوابق.

وقد قيل: إنَّ قلوب الأبرار معلقةٌ بالخواتيم، يقولون: بماذا يختم لنا؟ وقلوب المقرَّبين معلقة بالسوابق، يقولون: ماذا سبق لنا.

وبكى بعضُ الصحابة عند موته، فسئل عن ذلك، فقال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «إنَّ الله تعالى قبضَ خلقَهُ قبضتين، فقال: هؤلاء في الجنَّةِ، وهؤلاء في النار» ، ولا أدري في أيِّ القبضتين كنت. (١)

قال بعض السَّلف: ما أبكى العيون ما أبكاها الكتاب السابق.

وقال سفيانُ لبعض الصالحين: هل أبكاك قطُّ علمُ الله فيك؟ فقال له ذلك الرجل: تركتني لا أفرحُ أبداً. وكان سفيان يشتدُّ قلقُهُ من السوابق والخواتم، فكان يبكي ويقول: أخاف أنْ أكون في أمِّ الكتاب شقياً (٢) ، ويبكي ويقول: أخافُ أنْ أسلبَ الإيمانَ عند الموت.

وكان مالك بنُ دينار يقومُ طُولَ ليلهِ قابضاً على لحيته، ويقول: يا ربِّ، قد علمتَ ساكنَ الجنة من ساكن النار، ففي أيِّ الدارين منْزلُ مالك؟ (٣)

قال حاتمٌ الأصمُّ: مَنْ خلا قلبُه من ذكر أربعة أخطار (٤) ، فهو مغترٌّ، فلا يأمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت