والترمذي (١) من حديث أمِّ سلمة: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان يُكثِرُ في دعائه أنْ يقول: «اللهُمَّ يا (٢) مقلِّبَ القلوب، ثبت قلبي على دينك» ، فقلت: يا رسول الله، أو (٣) إنَّ القلوب لتتقلَّبُ؟ قال: «نعم، ما من خلق الله تعالى من بني آدم من بشر إلاّ أنَّ قلبه بين أصبعين مِنْ (٤) أصابع الله، فإنْ شاءَ الله - عز وجل - أقامه، وإنْ شاء أزاغه، فنسألُ الله ربَّنا أنْ لا يزيغَ قلوبنا بعد إذ هدانا، ونسألهُ أنْ يهب لنا من لدُنه رحمةً إنَّه هو الوهَّاب» ، قالت: قلت: يا رسول الله، ألا تُعَلِّمني دعوةً أدعو بها لنفسي؟ قال: «بلى، قولي: اللهمّ ربَّ النبيِّ محمد، اغفر لي ذنبي، وأذهب غيظ قلبي، وأجِرْني من مضلاَّتِ الفتن ما أحييتني» ، وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة.
وخرَّج مسلم (٥)
من حديث عبد الله بن عمرو: سمع رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
«إنَّ قلوبَ بني آدمَ كلَّها بين أصبعين من أصابع الرحمان - عز وجل - كقلبٍ واحدٍ يصَرِّفُه حيث يشاء» ، ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهُمَّ يا (٦) مُصرِّفَ القلوبِ، صرِّف قلوبنا على طاعتك» .