فهرس الكتاب

الصفحة 172 من 945

جنبي، فأكلتُها وكان عندنا تمر من تمر الصدقة، فخشيتُ أنْ تكون منه» (١) .

ومن هذا أيضاً ما أصلهُ الإباحة كطهارة الماء، والثوب، والأرض إذا لم يتيقن زوال أصله، فيجوز استعمالُه، وما أصله الحظر كالأبضاع ولحوم الحيوان، فلا يحلُّ إلا بيقين حله من التذكية والعقد، فإنْ تردَّد في شيء من ذلك لظهور سبب آخر رجع إلى الأصل فبنى عليه، فيبني فيما أصله الحرمة على التحريم ولهذا نهى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن أكل الصيدِ الذي يجدُ فيه الصائد أثر سهمٍ غير سهمه، أو كلبٍ غير كلبهِ، أو يجده قد وقع في ماء (٢) .

وعلل بأنَّه لا يُدرى: هل مات من السبب المبيح له أو من غيره، فيرجع فيما أصله الحلُّ إلى الحِلِّ، فلا ينجسُ الماءُ والأرض والثوبُ بمجرّد ظنِّ النجاسة، وكذلك البدنُ إذا تحقق طهارته، وشكَّ: هل انتقضت بالحدث عند جمهور العلماء خلافاً لمالك (٣) - رحمه الله - إذا لم يكن قد دخل في الصلاة.

وقد صحَّ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «أنَّه شُكي إليه الرجلُ يخيل إليه أنَّه يجد الشيءَ في الصلاة، فقال: «لا ينصرف حتّى يسمع صوتاً أو يجد ريحاً (٤) » وفي بعض الروايات: «في المسجد» بدل: «الصلاة» .

وهذا يعمُّ حالَ الصلاةِ وغيرها، فإنْ وُجِدَ سبب قويٌّ يغلب معه على الظنِّ نجاسة ما أصلُه الطهارة مثل أنْ يكونَ الثوبُ (٥) يلبسه كافر لا يتحرَّزُ من

النجاسات، فهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت