لاستجابة الدعاء. ولهذا لمَّا توسَّل الذين دخلوا الغارَ، وانطبقت عليهمُ الصخرةُ بأعمالهم الصالحةِ التي
أخلصوا فيها لله تعالى ودَعُوا الله بها، أجيبت دعوتهم.
وقال وهب بن مُنبِّه: مَثَلُ الذي يدعو بغير عمل، كمثل الذي يرمي بغير وَتَر (١) . وعنه قال: العملُ الصالحُ يبلغ الدعاء، ثم تلا قوله تعالى: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُه} (٢) .
وعن عمر قال: بالورع عما حرَّم الله يقبلُ الله (٣) الدعاء والتسبيحَ.
وعن أبي ذر - رضي الله عنه - قال: يكفي مع البرِّ من الدعاء مثلُ ما يكفي الطعامُ من الملح (٤) .
وقال محمد بن واسع: يكفي من الدعاء (٥) مع الورع اليسيرُ (٦) ، وقيل لسفيان: لو دعوتَ الله؟ قالَ: إنَّ تركَ الذنوب هوَ الدعاء.
وقال الليث (٧) : رأى موسى - عليه السلام - رجلاً رافعاً يديه وهو يسأل الله مجتهداً، فقالَ موسى: أي ربِّ عبدُك دعاكَ (٨) حتَّى رحمتَه، وأنت أرحمُ الراحمين، فما صنعتَ في حاجته؟ فقال: يا موسى لو رفع يديه حتّى يَنقَطِعَ ما نظرتُ في حاجته حتى ينظر في حقِّي.
وخرَّج الطبراني (٩)
بإسنادٍ ضعيفٍ عن ابن عباس مرفوعاً معناه.